الشيخ علي الكوراني العاملي
492
الجديد في الحسين (ع)
والقوارع . وقد كان جيش يزيد في الكوفة في أقل الروايات ثلاثين ألفاً ، وفي صبيحة عاشوراء صدر الأمر لهم بالتحرك نحو معسكر الحسين وأصحابه الذين كانوا دون المئة رجل . كان يكفي لضعيف القلب أن يرى سيل الخيل والجيش يندفع نحو الحسين عليه السلام فيرتجف ! لكن الإمام عليه السلام كان مطمئناً ثابت الجأش أمام هذا الموج المعادي ، إنه على ثقة ويقين بربه عز وجل ، يقول له : إلهي كم وكم مرَّ عليَّ مثل هذا الكرب والشدة فشكوته إليك دون غيرك ففرجته وكشفته ، فأنت عدتي وذخري ورجائي . أنت خالقي القدير ولي النعم الجزيلة عليَّ ، وصاحب أفعال الخير والحسنات . وقد سرى اليقين والاطمئنان من الحسين عليه السلام إلى أصحابه ، فكان الواحد منهم جبلاً أمام موج الأعداء ، وكان الحسين عليه السلام محورهم ومركز قوتهم . 2 . قال عليُّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام : لما اشتد الأمر بالحسين نظر إليه من كان معه ، فإذا هو بخلافهم ، لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت فرائصهم ووجبت قلوبهم ، وكان الحسين عليه السلام وبعض خاصته تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض : أنظروا لا يبالي بالموت ! فقال لهم الحسين عليه السلام : صبراً يا بني الكرام ، فما الموت إلا قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائم ، فأيكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ، وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب . إن أبي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كذبت ولا كذبت . إنه قد